السيد حسن القبانچي

34

مسند الإمام علي ( ع )

آدم إلى أن بعث الله تبارك وتعالى محمّداً وعرضت على الأُمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعرضها على أُمّته فقبلوها ، فلمّا رأى الله عزّ وجلّ منهم القبول ، على أنّهم لا يطيقونها . فلمّا أن صار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه فقال : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ } فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) مجيباً عنه وعن أُمّته فقال : { وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ } فقال جلّ ذكره : لهم الجنّة والمغفرة على أن فعلوا ذلك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أمّا إذا فعلت ذلك بنا ف‍ { غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } - يعني المرجع في الآخرة - قال : فأجابه الله جلّ ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأُمّتك ، ثمّ قال عزّ وجلّ : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، وقد عرضتها على الأُمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أُمّتك ، فحقّ عليَّ أن أدفعها عن أُمّتك ، وقال : { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ } من خير { وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } من شرٍّ ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما سمع ذلك : أمّا إذا فعلت ذلك بي وبأُمّتي فزدني ، قال : سَل ، قال : { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال الله تعالى : لست أُآخذ أُمّتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ . وكانت الأُمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب ، وقد رفعت ذلك عن أُمّتك ، وكانت الأُمم السالفة إذا أخطأوا أُخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه ، وقد رفعت ذلك عن أُمّتك لكرامتك عليّ ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : اللّهمّ إذا أعطيتني ذلك فزدني ، قال الله تعالى له : سَل ، قال : { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } يعني بالإصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا ، فأجابه الله إلى ذلك ، فقال الله تبارك اسمه : قد رفعت عن أُمّتك الآصار التي كانت على الأُمم السالفة ، كنت لا أقبل صلاتهم إلاّ في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن